الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
355
كتاب النور في امام المستور ( ع )
أقدره في نفسي كأنّه يخبر عن غيب ، فقبل أن يشتغل الأنصار بالكلام ، مددت يدي إليه ، فيايعته وبايعه الناس ، وسكنت النائرة إلّا بيعة أبي بكر كانت فلتة وفي اللّه شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فأيّما رجل بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين ، فإنّهما « 1 » تغرة أن يقتلا ، وإنّما سكنت الأنصار عن دعواهم لرواية أبي بكر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الأئمّة من قريش » وهذه البيعة هي التي جرت في السقيفة . [ من لم يبايع أبا بكر ] ثمّ لمّا دعا إلى المسجد أنثال الناس عليه وبايعوه عن رغبة سوى جماعة من بني هاشم وأبي سفيان من بني أمية وأمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه كان مشغولا بما أمره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تجهيزه ودفنه وملازمة قبره من غير منازعة ولا مدافقة « 2 » إنتهى موضع الحاجة من كلامه ، نقلناه بطوله لفوائد جمّة لا تخفى . وأمّا الحديث الثاني « 3 » فالظاهر أن قوله : « فقلت له » من كلام عليّ لا كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي الجواب أيضا إرشاد إلى ذلك ، كما لا يخفى وهو سؤال عمّا يوجب الخلاص من ورطة الاختلاف ، وما يتعقّبه مشيرا إلى كونه حجة قاصمة ينجو من تمسّك به ويهلك من ترك إرشادا إلى أنّ من يوافق القرآن لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » . [ وقوله : ] « فيه نبأ ما كان قبلكم » في الأمم [ وقوله : ] « وفصل ما بينكم »
--> ( 1 ) في المصدر - : فإنّهما ، وفي بعض النسخ : « فإنّه لا يؤمر واحد منها » . ( 2 ) « الملل والنحل » الجزء الأوّل ، ص 16 . ( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 91 . ( 4 ) يونس : 10 ، الآية 62 .